مسكين هذا الشيخ الجليل .. الشيخ جابر .
بينه وبين متوسط مستوى الدخل في البلاد درجات أربع .
انه يعيش تحت خط الفقر ، وتعاني حاجات طفليه وزوجته المصون العوز .
وقد نهره والده الذي عمل في الكويت عشر سنوات ، ووسمه بـ “فقير بياع كلام” . ودعاه إلى وظيفة أخرى مستقرة الدخل .لكن الشيخ جابر رفض ذلك وأبى الا أن يتعلم علوم أهل البيت (عليهم السلام) ، ويخدم بها مجتمعه ، ويقدم للناس صورة مثالية لعالم الدين المسؤول .
الشيخ جابر اليوم يسعد بفقره ،لأنه غني بالله وحسن ثوابه ووعده ، وينعم باستقلال لا مثيل له في عالم المتعلمين والمتعالمين . وهذه السعادة والاستقلالية قد جعلته مأوى أنظار جهات وشخصيات ومواطنين كثيرين ، ولا يخلوا مجلسه اليومي من زوار المجالس وصناديق الأسرار .
بالأمس زارته شخصيتان مهمتان .
إحداهما رسمية أبدت سخرية من بعض الوزراء و”عراقتهم” و”حداثتهم” ..
والأخرى شعبية استشاطت غضبا من الأوضاع المالية المتحزبة التي تسير في أروقة المدارس الدينية .
ولأن الشيخ جابر ديمقراطي ديني مع الجميع ، وليس ديمقراطي مع الحكومة وديني مع الناس كما هي سمة بعض رموزنا الدينية ، فهو آذان صاغية ، ونصوح إلى ابعد حد ، وكبير القلب ، ومجرد العقل عن هوى السياسة والحزبية والذاتية الضيقة، ومفعم بإيمان مميز بضرورة الرقابة الشعبية على الجميع وبدون استثناء لأحد ، لا الدولة ومؤسساتها ، ولا علماء الدين ومؤسساتهم وأشياعهم.
الشخصية الرسمية كانت مرحة جدا وتفتقد الوقار . ولكنه مواطن في جميع الأحوال ، وله حق وعليه واجب.
شرع في كلامه في حضور الشيخ جابر عن غبطة وزيرين ، وهدية مالية رسمية تسلمتها شخصيتان غير رسميتين:
” قيل بين وزيرين ان المبلغ الممنوح كان ستة آلاف دينار وسابعهم ألف دينار ..
وقيل ستة عشر آلاف دينار والسابع عشر فيهم ألف دينار ..
فهذا هو المبلغ المثير للجدل والذي فرط حفيظة الوزيرين .
فأحدهما كان “عريقا” في وزارته ، بينما الآخر “حديث” العهد بها .. ولا فرق ..
كل واحد منهما سائل نفسه عن قدر المال المعلوم والجهد المبذول مقابل تلك المنحة ، وفيما إذا كان رموز “مملكة المجد” يستحقونها من ” ملك الدستور”.. ثم سائل كل واحد منهما الآخر وتبادلا أطراف الحديث وتجادلا طويلا.
قال الوزير “العريق” :
- لا جهد مبذول أبدا مقابل تلك المنحة . كل ما هنالك انهم اجتمعوا بالملك وناقشوه في شأن مملكتهم الشعبية ” مملكة المجد” لا مملكته الدستورية ، ثم اعرضوا عنه وأثاروا ضجة كبرى أمام ” قانـون الأحوال الشخصية” ولمّا تتبناه الحكومة ،واعترضوا عليه خارج إطاره الدستوري ، ثم أكدوا بأن الاعتراض والإثارة تلك لا علاقة لها بذات الملك، فهي مصونة.
فرد الوزير “الحديث” :
- لا ضير في التمويل . وان كنت أرى بأننا المستحقون له والجديرون به. فنحن نعاني في اجتماعاتنا الوزارية اكثر مما نعاني في إدارة وزاراتنا .. برتوكولات متطرفة متداخلة في برتوكولات متضخمة متخمة، وصورة الوزارة علنا ناصعة البياض ، وفي السر هي أسوء مما يتصوره المواطن المسكين.
فباغته الذي فيه “العراقة” :
- أنا وأنت من أهل البيت ، وهم في عرف “مملكة الدستور ” لا يشار إليهم أبدا إلا بـرموز “مملكة المؤلفة قلوبهم” . ولكنهم ” مملكة المجد” بلا مجد .. فلا تخدعنك المظاهر ! . فلهم المال المنحة من ” مملكتنا” بلا حساب في حدود اللحظة الراهنة ، ويسرون به ولا يعلنون، يصرفونه بينهم ، وفي حوزاتهم بين طلابهم ومريديهم واتباعهم وأشياعهم هم يزيدون .. اطمئن وأرح البال ..ولكنه منقطع وبحسب الأحوال ،وعليهم الحساب غدا .فانظرهم الى يومهم الذي فيه يصرفون أو يجردون .. ولنا بعض الإكرام والمال بحساب مداوم عليه . فاحمده حمدا كثيرا.
فصعق الذي فيه ” الحداثة”من “حكمة العريق”
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |